محاولة لتجميع الاسرة

المواضيع الأخيرة

» فضل المكث في المسجد بعد عصر الجمعة
الإثنين يوليو 09, 2012 4:13 am من طرف الحمراني

» الزيارة الشرعية والبدعية للقبور
الإثنين يوليو 09, 2012 4:09 am من طرف الحمراني

» شهادة التوحيد متضمنة لأنواع التوحيد الثلاثة
الخميس مايو 24, 2012 1:25 am من طرف الحمراني

» حكم قول : "من حسن الطالع حصل كذا
الخميس مايو 24, 2012 1:22 am من طرف الحمراني

» الجمع بين حديث من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، وبين خل المشركين في النار
الخميس مايو 24, 2012 1:20 am من طرف الحمراني

» ما حكم مصافحة المرأة الأجنبية؟
الخميس مايو 10, 2012 9:13 am من طرف الحمراني

» يكاد زيتها يضيء: رؤية علمية جديدة لزيت الزيتون
الخميس مايو 10, 2012 9:08 am من طرف الحمراني

» شجرة الزيتون الشجرة المباركة
الخميس مايو 10, 2012 9:05 am من طرف الحمراني

» تبريد الحمى بالماء
الثلاثاء مايو 01, 2012 11:23 am من طرف الحمراني

التبادل الاعلاني


    الدعوة الى الله وأثرها على أنتشار الأسلام 2

    شاطر

    الدعوة الى الله وأثرها على أنتشار الأسلام 2

    مُساهمة  الحمراني في الأربعاء ديسمبر 07, 2011 7:29 am

    أما الشق الثاني: وهو أثرها في انتشار الإسلام. فنقول: إن الله جل وعلا بعث الرسل كما سبق عليهم الصلاة والسلام دعاة للحق وهداة للخلق، ولم يبلغنا أن الرسل الأولين كانوا يجاهدون على دعوتهم، وإنما ذكر الله الجهاد بعد بعث موسى عليه الصلاة والسلام.
    ومن وقت آدم إلى نزول التوراة كان الرسل دعاة فقط ليس هناك جهاد، فانتشر الإسلام بالدعوة والبيان والكتب المنزلة من السماء، فكان الرسل عليهم الصلاة والسلام يدعون إلى الله وينذرون الناس فانتشر دينهم وإسلامهم بالدعوة من عهد آدم إلى أن بعث الله موسى عليه الصلاة والسلام.
    والإسلام هو دين الله، قال جل وعلا: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[21]، فهو دين الله لجميع المرسلين وجميع الأمم؛ كما قال سبحانه وتعالى عن نوح: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ[22]، وهو أول الرسل، وقال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: (كان بين آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام عشرة قرون كلهم على الإسلام)، حتى وقع الشرك في قوم نوح، وقال جل وعلا في قصة إبراهيم وإسماعيل وهما يعمران الكعبة: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[23]، فطلبا أن يكونا مسلمين.
    وقال في قصة يوسف: أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ[24]، وقال في قصة موسى: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ[25]، وقال عن بلقيس: وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[26]، فالدين عند الله هو الإسلام، ولكن الله بعث محمداً عليه الصلاة والسلام بأكمله وأتمه، بعثه بالإسلام وبشريعةٍ كاملةٍ في الإسلام، فالذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم هو أكمل الدين وأتمه، بعثه بالإسلام الذي هو دين الله، وبعثه بشريعة كاملة صالحة لجميع الزمان والمكان حتى تقوم الساعة، أما ما بعث الله به الأنبياء الماضين فهو دين الإسلام؛ ولكن بشرائع خاصة لأقوامهم خاصة، شرائع خاصة لأقوامهم، كل رسول بعثه الله إلى قومه بشريعة خاصة، والدين هو الإسلام، وهو توحيد الله؛ كما قال سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[27]، فكل أمة بعث إليها رسول ليدعوهم إلى الإسلام، والاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، فكل رسول بعثه الله بهذا الإسلام وهو دين الله وتوحيده بإفراده بالعبادة، وترك عبادة ما سواه، وبعث معه شريعة خاصة تلائم زمانه وتناسب وقته وقومه، حتى ختم الله جل وعلا الشرائع والنبوات ببعث محمد عليه الصلاة والسلام، وبشريعةٍ كاملةٍ ودينٍ شامل ونظامٍ عام لجميع الأمة في حاضرها وقت نزول القرآن وفي مستقبلها إلى يوم القيامة. وجعله ديناً شاملاً لجميع الشئون؛ شئون الدين والدنيا، شئون العبادة وشئون المعاملة، وشئون الأحوال الشخصية وشئون الجنايات، وغير ذلك في جميع الأمور، جعله ديناً شاملاً منظماً لجميع مصالح العباد، منظماً لجميع ما يحتاجون إليه في شئونهم العاجلة والآجلة، مفصلاً لكل ما يتطلبه العاقل وتقتضيه الحاجة. وبهذا يعلم أن انتشار الإسلام في عهد آدم وما بعده وعهد نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب -وهو إسرائيل- ويوسف عليهم الصلاة والسلام جميعاً والأنبياء بعدهم كان بالدعوة، انتشر الإسلام بالدعوة وظهر بالدعوة. كان الرسل يدعون وهكذا أنصارهم وأتباعهم يدعون إلى الله جل وعلا.
    فانتشر الإسلام في أممهم بالدعوة لا بالجهاد ولا بالسيف، فلم يذكر الله في كتابه العزيز عن أولئك أنهم جاهدوا بالسيف، وإنما دعوا إلى الله وأنذروا الناس وبشروهم فقبل الدعوة من هداه الله وأباها من سبقت له الشقاوة نعوذ بالله من ذلك.
    وكانت الأمم قبل موسى عليه الصلاة والسلام إذا عاندوا الرسول وأبوا إتباعه جاءهم العذاب فأهلكوا عن آخرهم إلا من آمن بالله. فآدم عليه الصلاة والسلام ومن كان في زمانه من ذريته إلى عهد نوح كانوا على الإسلام والهدى، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون فيهم معصية، فقد عصى قابيل وقتل أخاه هابيل بغير حق ولكنهما كانا على الإسلام.
    ثم زيّن الشيطان لقوم نوح الغلو في الصالحين في قالب المحبة لهم، ودعاهم إلى تصوير صورهم ونصبها في مجالسهم، ثم بعد ذلك زين لمن بعدهم التعلق بها وعبادتها حتى وقع الشرك في قوم نوح بسبب الغلو في الصالحين، وتصوير الصور والابتداع في الدين.
    ولهذا حذّر الرسول عليه الصلاة والسلام من الصور، وحذر من البدع؛ لأن البدع والصور من وسائل الشرك نسأل الله العافية، ولما أخبرته أم حبيبة وأم سلمة بالكنيسة التي رأتاها في الحبشة وما فيها من الصور، قال: ((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله))، فأخبر عليه الصلاة والسلام أنهم شرار الخلق بسبب غلوهم في صالحيهم باتخاذ المساجد على قبورهم، وتصوير الصور عليها، وهكذا وقع في قوم نوح، فالإسلام انتشر بالدعوة فلما أبى قوم نوح إلا العناد والشرك ولم يستجيبوا لداعيهم نوح عليه الصلاة والسلام ألف سنة إلا خمسين عاماً أرسل الله عليهم الطوفان فأهلكهم عن آخرهم بالغرق إلا من كان مع نوح في السفينة، نسأل الله العافية.
    وقوم هود هلكوا بريحٍ عقيم، وقوم صالح بالرجفة والصيحة حتى هلكوا عن أخرهم، هكذا عاقب الله كثيراً من الأمم بأنواع من العقوبات بسبب كفرهم وضلالهم وامتناعهم عن قبول الدعوة الإسلامية.
    ثم شرع الجهاد في عهد موسى عليه الصلاة والسلام لنصر الحق وقمع الباطل، ثم شرع الله الجهاد على يد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الوجه الأكمل، ونبينا عليه الصلاة والسلام لما بعثه الله مكث في مكة بضعة عشر عاماً يدعو إلى الله عز وجل ولم يكن هناك جهاد بالسيف ولكنه الدعوة والتبشير بالإسلام.
    وقد أنكر قومه دعوته وآذوه وآذوا أصحابه ولكنه صبر على ذلك عليه الصلاة والسلام وكان مستترا بها أولا، ثم أمره الله بالصدع فأظهر الدعوة وصبر على الأذى، وهكذا أصحابه، وكان من السابقين إلى ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه، سبق إلى الإسلام والدعوة، وخديجة رضي الله عنها، وعلي رضي الله عنه، وزيد بن حارثة، هؤلاء الأربعة هم السابقون إلى الإسلام والدعوة، ثم تابعهم الناس.
    وكان الصديق رضي الله عنه شريفاً في قومه معظماً مألوفاً ذا معروف وإحسان وذا تجارةٍ ومال، وذا خلقٍ كريم، فكان يدعو إلى الله سراً ويبشر بالإسلام حتى أسلم على يديه جم غفير منهم: عثمان رضي الله عنه، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، رضي الله عن الجميع. وأسلم جم غفير في مكة بالدعوة لا بقهر ولا بجهاد ولكن بالدعوة والتوجيه وقراءة القرآن وشرح محاسن الإسلام، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو ويقرأ عليهم القرآن ويبين لهم ما أشكل عليهم فيتقبلون الحق ويرضون به، ويدخلون في دين الله جل وعلا.
    ثم انتشر الإسلام والدعوة إليه في القبائل والبادية والقرى المجاورة لمكة بسبب الدعوة، وبسبب ما يسمعونه من الصحابة الذين أسلموا وأجابوا النبي عليه الصلاة والسلام. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يعرض نفسه على القبائل في موسم الحج كل عام يطلب منهم أن يجيبوه وأن يؤوه وأن ينصروه حتى يبلغ رسالة ربه عليه الصلاة والسلام، فلم يقدر الله سبحانه ذلك إلا للأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم، فأجابه الأنصار واجتمعوا به عند الجمرة في المرة الأولى وكانوا ستة، دعاهم إلى الإسلام فأجابوا وقبلوا الحق وصاروا رسلاً إلى قومهم، فذهبوا إلى المدينة ودعوا إلى الله عز وجل، وبشروا بالإسلام فأجاب إلى الإسلام منهم بشر كثير، ثم قدم منهم في السنة الثانية اثنا عشر منهم الستة الأقدمون ومن جملتهم أسعد بن زرارة رضي الله عنه وجماعة كانوا من الخزرج سوى اثنين من الأوس وقيل ثلاثة، فاجتمعوا به عليه الصلاة والسلام أيضاً في وسط أيام التشريق وتلا عليهم القرآن وبايعوه على الإسلام، ثم رجعوا إلى بلادهم فدعوا إلى الله عز وجل وانتشر الإسلام في بيوت الأنصار إلا قليلا منهم، ودخل في دين الله جم غفير من الأنصار، ثم تعاقدوا على أن يطلبوا من النبي على أن يهاجر إليهم وأن ينقذوه من حال المشركين وأذاهم.
    وكان قد بعث إليهم عليه الصلاة والسلام مصعب بن عمير بعد البيعة الأولى فكان يعلم ويرشد في المدينة، فكان يعلم الناس ويرشدهم، وأسلم على يديه جماعة كثيرة وانتشر الإسلام بسبب ذلك، ومن جملة من أسلم على يديه سيد الأوس سعد بن معاذ، والسيد الثاني من الأوس أسيد بن الحضير، وبسبب إسلامهما انتشر الإسلام في الأوس، وبسبب إسلام أسعد بن زرارة هو وسعد بن عبادة وجماعة من الخزرج انتشر الإسلام في الخزرج، وظهر دين الله هناك، ثم قدموا في السنة الثالثة، قدم منهم سبعون رجلاً من الأنصار، وقيل: ثلاثة وسبعون، وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام والنصرة والإيواء، وتم ذلك بحضرة عمه العباس رضي الله عنه، ثم شرع المسلمون في الهجرة إلى المدينة بإذنه عليه الصلاة والسلام، ثم هاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة وقام بالدعوة إلى الله هناك ونشر الإسلام، وهكذا المسلمون الذين أسلموا من الحاضرة والبادية نشروا الإسلام بالدعوة ومن جملتهم أبو ذر الغفاري وعمرو بن عبسة السلمي وغيرهما.
    ثم شرع الله الجهاد على أطوار ثلاثة:
    أولاً أذن فيه، ثم أمروا أن يقاتلوا من قاتلهم ويكفوا عمن كف عنهم، ثم شرع الله الجهاد العام طلباً ودفاعاً، وهذه الأطوار باقية على حسب ضعف المسلمين وقوتهم، فإذا قوي المسلمون وجب عليهم الجهاد طلباً ودفاعاً، وإذا ضعفوا عن ذلك وجب عليهم الدفاع وسقط عنهم الطلب حتى يقدروا ويستطيعوا.
    والمقصود من الجهاد كما تقدم هو نشر الإسلام وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وإزاحة العقبات من طريق الدعوة، والقضاء على العناصر الفاسدة التي تمنع الدعوة وتحول بين الدعاة إلى الله وتبيين مقاصدهم الطيبة، ولهذا شرع الله الجهاد لإزاحة العراقيل عن طريق الدعوة، ولإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وانتشالهم من الباطل إلى الحق والهدى، وإخراجهم من ظلم الأديان وضيق الدنيا إلى سعة الإسلام وعدل الإسلام، ومضى على ذلك نبي الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام وأتباعهم بإحسان حتى ظهر دين الله وانتشر الحق بالدعوة الصحيحة الإسلامية، وبالجهاد الذي يناصرها ويؤيدها إذا وقف في طريقها أحد، حتى أزاحوا الروم عن الشام، واستولوا على مملكة الفرس، وانتشر الإسلام في اليمن وغيره من أنحاء الجزيرة العربية بسبب الدعوة إلى الله والجهاد الصادق في سبيل الله، وأزيحت العقبات عن طريق الدعوة.
    وبهذا يعلم أن انتشار الإسلام بالدعوة كان هو الأساس وهو الأصل، وأما الجهاد بالسيف فكان منفذا للحق وقامعاً للفساد عند وجود المعارضين الواقفين في طريق الدعوة. وبالجهاد والدعوة فتحت الفتوحات بسبب أن أكثر الخلق لا يقبل الدعوة بمجردها لمخالفتها لهواه، ولما في نفسه من حب للشهوات المحرمة ورياسته الفاسدة الظالمة، فجاء الجهاد يقمع هؤلاء ويزيحهم عن مناصبهم التي كانوا فيها عقبة كأداء في طريق الدعوة، فالجهاد مناصر للدعوة ومحقق لمقاصدها، ومعين للدعاة على أداء واجبهم.
    والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى على حالين:
    إحداهما: فرض عين، والثانية: فرض كفاية، فهي فرض عين عند عدم وجود من يقوم باللازم كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كنت في بلد أو قبيلة أو منطقة من المناطق ليس فيها من يدعو إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأنت عندك علم؛ فإنه يجب عليك عيناً أن تقوم بالدعوة، وترشد الناس إلى حق الله، وتأمرهم بالمعروف، وتنهاهم عن المنكر.
    أما إذا وجد من يقوم بالدعوة ويبلغ الناس ويرشدهم فإنها تكون في حق الباقين العارفين بالشرع سنةً لا فرضاً.
    وهكذا الجهاد كله، فرض كفاية عند وجود من يكفي، فيسقط الجهاد والأمر والنهي والدعوة عن الباقين ويكون في حقهم سنة مؤكدة، وعند عدم وجود من يكفي يتعين الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله عليك حسب طاقتك وحسب إمكانك، كما قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[28]، وقال جل وعلا: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا[29]، وقد قام الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم بالدعوة والجهاد بعد نبيهم عليه الصلاة والسلام قياماً عظيماً، فأبو موسى ومعاذ وعلي رضي الله عنهم بعثوا إلى اليمن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فقاموا بالدعوة هناك، ثم رجع معاذ في عهد الصديق، ورجع علي وأبو موسى في حجة الوداع، فقام خلفاؤهم بالدعوة هناك ونشر الإسلام.
    وقام الصحابة الذين سافروا إلى العراق والشام بالدعوة إلى الله هناك ونشر الإسلام، ثم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قاموا بالدعوة والجهاد والتعليم والتفقيه في الشام والعراق واليمن ومصر وغير ذلك، وفي شرق وشمال أفريقيا، ثم لم تزل الدعوة تنتشر في أفريقيا كلها، وفي الشرق والغرب كله، حتى ظهرت الدعوة وانتشرت في أقصى المغرب والمشرق.
    وفي وقتنا هذا ضعف أمر الجهاد لما تغير المسلمون وتفرقوا وصارت القوة والسلاح بيد عدونا، وصار المسلمون الآن إلا من شاء الله لا يهتمون إلا بمناصبهم وشهواتهم العاجلة وحظهم العاجل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فلم يبق في هذه العصور إلا الدعوة إلى الله عز وجل والتوجيه إليه، وقد انتشر الإسلام بالدعوة في هذه العصور في أماكن كثيرة في أفريقيا شرقها وغربها ووسطها وفي أوربا، وفي أمريكا وفي اليابان، وفي كوريا، وفي غير ذلك من أنحاء آسيا، وكل هذا بسبب الدعوة إلى الله، بعضها على أيدي التجار، وبعضها على أيدي من قام بالدعوة وسافر لأجلها وتخصص لها.
    وبهذا يعلم طالب العلم ومن آتاه الله بصيرة أن الدعوة إلى الله عز وجل من أهم المهمات وأن واجبها اليوم عظيم لأن الجهاد اليوم مفقود في غالب المعمورة والناس في أشد الحاجة إلى الدعاة والمرشدين على ضوء الكتاب والسنة، فالواجب على أهل العلم أينما كانوا أن يبلغوا دعوة الله، وأن يصبروا على ذلك، وأن تكون دعوتهم نابعة من كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة عليه الصلاة والسلام، وعلى طريق الرسول وأصحابه، ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم، وأهم من ذلك الدعوة إلى توحيد الله وتخليص القلوب من الشرك والخرافات والبدع؛ لأن الناس ابتلوا بالبدع والخرافات إلا من رحم الله، فيجب على الداعية أن يهتم بتنقية العقيدة، وتخليصها مما شابها من خرافات وبدع وشركيات، كما يقوم بنشر الإسلام بجميع أحكامه وأخلاقه، والطريق إلى ذلك هو تفقيه الناس في القرآن والسنة، فالقرآن هو الأصل الأصيل في دعوة الناس إلى الخير، ثم السنة بعد ذلك تفسر القرآن، وتدل عليه، وتعبر عنه، وتوضح معناه وتبينه، وخلق النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يتأسى المسلمون به ويقتدوا به عليه الصلاة والسلام، قال الله جل وعلا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ[30]، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان خلقه القرآن)، فالداعية إلى الله ينبغي له أن يهتم بالقرآن الكريم وأن يعنى به تلاوةً وتدبراً وقراءة على الناس وتوجيهاً لهم إليه؛ حتى يدرسوه ويتعلموه ويعملوا به. وهكذا السنة يعلمهم إياها ويبشرهم بها ويحثهم عليها، ويوضح سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرة أصحابه حتى يسيروا على طريقهم الصالح وعلى نهجهم الطيب، وهذا هو الطريق والسبيل إلى نشر الإسلام، وتخليص الناس من الشرك والخرافات والبدع، وهو دعوتهم إلى الله وإرشادهم إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن على ضوء الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والطريقة السلفية التي سار عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وسار عليها أصحابه الكرام وأتباعهم بإحسان.
    وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً لما فيه رضاه، وأن يهدينا صراطه المستقيم وأن يمن علينا وعلى المسلمين جميعاً بسلوك طريق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وطريق أصحابه والثبات عليه والدعوة إليه والذب عنه والتحذير من خلافه.
    كما نسأله سبحانه أن يصلح ولاة أمر المسلمين وأن يمن عليهم بالتوفيق والهداية، وأن يجمعهم وشعوبهم على الحق والهدى، وأن ينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل، وأن يقيم بهم علم الجهاد لنصر دين الله، الجهاد الصالح الشرعي حتى يكونوا دعاةً إلى الله ومرشدين إليه سبحانه وتعالى إنه جل وعلا جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 12:42 pm