محاولة لتجميع الاسرة

المواضيع الأخيرة

» فضل المكث في المسجد بعد عصر الجمعة
الإثنين يوليو 09, 2012 4:13 am من طرف الحمراني

» الزيارة الشرعية والبدعية للقبور
الإثنين يوليو 09, 2012 4:09 am من طرف الحمراني

» شهادة التوحيد متضمنة لأنواع التوحيد الثلاثة
الخميس مايو 24, 2012 1:25 am من طرف الحمراني

» حكم قول : "من حسن الطالع حصل كذا
الخميس مايو 24, 2012 1:22 am من طرف الحمراني

» الجمع بين حديث من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، وبين خل المشركين في النار
الخميس مايو 24, 2012 1:20 am من طرف الحمراني

» ما حكم مصافحة المرأة الأجنبية؟
الخميس مايو 10, 2012 9:13 am من طرف الحمراني

» يكاد زيتها يضيء: رؤية علمية جديدة لزيت الزيتون
الخميس مايو 10, 2012 9:08 am من طرف الحمراني

» شجرة الزيتون الشجرة المباركة
الخميس مايو 10, 2012 9:05 am من طرف الحمراني

» تبريد الحمى بالماء
الثلاثاء مايو 01, 2012 11:23 am من طرف الحمراني

التبادل الاعلاني


    أنا , لي , عندي

    شاطر

    أنا , لي , عندي

    مُساهمة  الحمراني في السبت نوفمبر 05, 2011 1:35 pm

    هذه الكلمات أوردت من قالها موارد التهلكة،
    ألا وهي: كلمة "أنا" وكلمة "لي"، وكلمة "عندي".
    من قال "أنا"، وماذا كانت نهايته؟ و من قال "لي"، وماذا كان عاقبته؟ ومن ذا الذي قال "عندي"، ثم كيف كانت خاتمته؟ .......

    أولاً كلمة "أنا"، والعياذ بالله رب العالمين، قالها إبليس لما خَلق الله عز وجل آدم ونفخ فيه من روحه، أمر الملائكة أن تسجد لآدم فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس.
    إبليس ظن أن الخيرية موجودة فيه فقال: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (الأعراف: من الآية12). كان عاقبة كلمة "أنا" هذه أن طُُرد من رحمة الله ولُعن، واللعنة، هي: الطرد من رحمة الله، نعوذ بالله من سخط الله وعقوبته.
    كلمة "أنا" هذه للأسف الشديد موجودة على ألسنة الكبير والصغير، وموجودة على لسان الرجل والمرأة، وموجودة على ألسنة الجميع، إلا من رحم ربي.
    يقول: "أنا" صنعت كذا، "أنا" عملت كذا، "أنا" أفخر بكذا، "أنا" أحوي من العلم كذا وكذا، "أنا" أمتلك كذا وكذا، "أنا" من عائلة كذا.كلمة "أنا" هذه موجودة عند الكثيرين وللأسف الشديد، تُدخل إلى الإنسان كِبراً حتى أن بعض الناس يضحكون على أنفسهم، يقول لك "أنا" والعياذ بالله من قول "أنا"، سبحان الله! يا أخي الكريم أنت كنت تقول "أنا" فبدلاً من أن تستعيذ لا داعي لأن تقولها، لأن من واجب الناس أن يتوبوا، لكن ترك الذنوب أوجب. يعني الإنسان من الواجب أن يتوب لكن الوقاية خير من العلاج، فعليك ألا تقترب من الذنب أساساً هذا من واجب المسلم مبدأ الوقاية خير من العلاج.
    فكلمة "أنا" هذه تجعل الإنسان يصاب بالكبر، يظن أنه عينة خاصة، أنه صناعة خاصة، أن له ملكات خاصة، أن له عقلية خاصة، أن له ذهناً خاصاً، له عقلاً مبدعاً غير عقول الآخرين، وله قدرة مطلقة أو قدرة أخرى غير قدرات الآخرين، ويمتلك ملكات معينة. تحت كلمة "أنا" يُدخل الإنسان نفسه مداخل الكبر ومداخل الغرور. فهنا تكمن كارثة كلمة "أنا".
    هذه آفة يجب أن ننتهي عنها فلا تقول "أنا". حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يطرق عليه بابه، قال صلى الله عليه وسلم: "من"؟ قال الرجل: أنا فقال عليه الصلاة والسلام: "أنا أنا"، كأنه كرهها (1). يعني كلمة "أنا" هذه كلمة لا يحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجب إذا طرقنا الباب وقيل من؟ تقول فلان، إذا اتصلت بالهاتف مثلاً ورد عليك إنسان تقول السلام عليكم فلان، فلان الفلاني، فلان بن فلان. هكذا بالاسم وبالتوضيح حتى يستأنس الذي على الطرف الآخر. إذا طرقت الباب قيل لك من؟ لا تقل "أنا" وإنما قل فلان.
    هذه آفة خطيرة؛ كلمة "أنا"، تتحول من مجرد لفظ إلى شعور قلبي بأنه أفضل وأنه أحسن، وأنه أقوى، وأنه أغنى، وأنه أعلم. هكذا "أنا" هذه أوردت صاحبها موارد التهلكة.قال إبليس: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)(الأعراف: من الآية12).فكانت عاقبته أن طرد من رحمة الله (2).
    الكلمة الثانية الخطيرة التي يجب أن يتوقف الإنسان عندها ولا يذكرها كلمة " لي". من الذي قال "لي"؟ قال فرعون: ( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ) (الزخرف: من الآية51).
    "لي" هذه تخص الملكية. أنا "لي" من الأولاد كذا، "لي" من المال، "لي" من الشهادات كذا، "لي" من العلم كذا، "لي" من الضياع كذا، "لي" من المصانع كذا، "لي" من الشركات كذا. هكذا قال فرعون: "لي"، وكان عاقبة قائل "لي" هذه، والعياذ بالله رب العالمين، أن أغرقه الله عز وجل هو وجنوده أجمعين. الإنسان لا يجب أن يقول "لي"، إنما هي أموال الله في أيدينا، إنما هي نِعم الله التي خولّنا إياها، إنما هي كرم الله المحض وفضل الله الأعم، وِنعم الله سبحانه وتعالى التي لا تعد ولا تحصى، أولاها إيانا رب العباد، وحتى لا ننسى بالنعمة المنعم.
    فنذكر النعمة وننسى المنعم، نرى نعمة الولد وننسى من الذي رزقنا إياه، نذكر نعمة المال ولا نذكر من الذي رزقنا هذا المال، نذكر نعمة الصحة ولا نذكر من الذي أعطانا نعمة الصحة، نذكر نعمة العلم ولا ندرك ولا نعي من الذي أعطانا هذه النعمة الكبرى، نعمة الوجود أو الانغماس في كل هذه النعم الكثيرة ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:18). وإنما أقول: هذا مال الله الذي أعطاني إياه، هذه صحة رزقني رب العباد بها، هذا علم الله عز وجل فتق ذهني على فهمه ودراسته وهكذا. فلا نقول كلمة "لي" . قائل كلمة "لي" هذه باء بمصيبة كبيرة، وأنه أُغرق هو وجنوده في اليم، والعياذ بالله.
    أما كلمة "عندي" هذه كلمة خطيرة، يقول الإنسان: أنا "عندي" من العلم، أنا "عندي" من المال، أنا "عندي" من الجاه الاجتماعي، أنا "عندي" من المركز الوظيفي، أنا "عندي" كذا، أنا "عندي" كذا.
    هذه الكلمة قالها في البداية قارون، والعياذ بالله رب العالمين، لما كثرت أمواله وكثرت ضياعه، أرسل إليه كليم الله موسى، عليه السلام؛ ليأتي بزكاة ماله. فقال قارون لرسول موسى: من الذي بعثك؟ قال له: كليم الله موسى، قال: لماذا؟ قال: لآخذ منك زكاة أموالك الكثيرة، فنظر قارون إلى أمواله وضياعه وقصوره، ويقول الله عز وجل: (إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) (القصص من الآية:76). يعني: مجرد المفاتيح، مفاتيح الخزائن، تحمّلها طائفة كبيرة من الناس، عدد ضخم ليحمل هذه المفاتيح. فما بالك بالخزائن وما فيها؟! حتى تمنى أهل الدنيا مثل ما أوتي قارون: (يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (القصص من الآية:79). لكن الذين يبتغون الله ويبتغون الدار الآخرة، أولئك الذين قالوا: ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص:83).
    هكذا اغتر قارون بما عنده. فقال: مال من؟ قال الرجل (الذي أرسل من قبل موسى): مال الله عز وجل، قال: لا هذا المال لي، هذا المال إنما أوتيته على علم عندي، فجاءت كلمة "عندي" هذه كلمة خطيرة؛ لأنه ظن أن المال الذي رزق به إنما جاء بمجهوده؛ لأنه ذكر في بعض المصادر أن قارون كان عنده معرفة وعلم في الكيمياء إذ كان يحول المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة، فاغتر بعلمه، وقال: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) (القصص من الآية:78). فكانت عاقبته، والعياذ بالله، عاقبة وخيمة، قال تعالى: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ) (القصص: من الآية81)، كانت نهايته الخسف، انهدمت قصوره، ضاعت أمواله، وضاع هو نفسه، وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس؛ الذين قالوا: (يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ) (القصص: من الآية79)، يا ليت لنا مثل ما أؤتي من مال، وسبحان الله هنا علموا أن المقسّم هو الله وأن الأعمال بخواتيمها وأن الإنسان لا يتمنى إلا ما عند الله من خير.
    نعم المؤمن يغبط يعني يتمنى أن يكون كفلان في العلم، يكون كفلان في المال، يكون كفلان في الجاه، لكن لا يحسد ولا يتمنى أن تزول النعمة من الغير حتى تؤوب إليه وتعود إليه أو تذهب إليه، ولكن نقول اسأل الله من فضله، فلا يتمنى الرجال ما فضّل الله به بعض النساء، ولا تتمنى النساء ما فضل الله به بعض الرجال، لا يتمنى بعضنا ما عند البعض، ولكن نسأل الله من فضله. فالذي أغنى فلاناً قادر على أن يغنيني، والذي أعطى فلاناً المال قادر على أن يعطيني، أعطى فلاناً الصحة قادر على أن يرزقني هذه الصحة، الخ...
    قال الله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) (النساء من الآية:54)، فالله عز وجل هو الذي قسم المعيشة في الحياة، (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) (الزخرف: من الآية32). فلا يتمنى بعض الناس ما عند بعض الناس من نِعم. ولذلك نقول: إن الإنسان يجب أن تختفي من لسانه كلمة "عندي"، يقول: "عندي" كذا، و"عندي" كذا، إنما هي عند الله أساساً، ولكن وكلك بها كأمانة لينظر كما قال سليمان عليه السلام: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ) (النمل: من الآية40) لأن الإنسان إن أعطى فشكر، قال ربنا سبحانه: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سـبأ: من الآية13) فليس كل العباد يشكرون الله عز وجل، ليس كل العباد يحمدون الله على ما آتاهم من فضله، ليس كل العباد لهاجةُ ألسنتهم بحمد الله سبحانه وتعالى على النِعم المطلقة، والنِعم المقيدة، والنعم العامة، والنِعم الخاصة، والنعم الظاهرة، والنعم الباطنة. وأكبر نعمة ينعم الله تعالى بها على عباده هي نعمة الإسلام، نعمة: أن نعرف الله سبحانه وتعالى، نعمة: أن نستقيم على طريقه، نعمة: أن نتوب إلى الله عز وجل .
    كل هذه النعم تستوجب شكراً من العبد.حتى أن كليم الله موسى قال: يا رب كيف أشكرك وشكرك نعمة تنعم بها عليّ. قال: الآن يا كليمي قد شكرتني (3).
    إذاً الإنسان عندما يعجز عن الإدراك فهو مدرك، فإن العجز عن الإدراك إدراك.
    أحبتي في الله هذه الكلمات الثلاث: "أنا" قالها إبليس فطرد من رحمة الله، "لي" قالها فرعون فأغرق في اليم هو وجنوده، "عندي" قالها قارون فخسف الله به وبخزائنه وبداره الأرض.
    وددنا أن ننتهي عن هذه الآفة الخطيرة، وهذه الكلمات الثلاث المقيتة المبغضة التي تؤوي صاحبها أو تنهي نهاية صاحبها نهاية سيئة.
    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفينا من آفات ألسنتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    ________________________________________
    [1] )- أخرجه البخاري في"صحيحه" (5/2306) رقم (5896) من حديث جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما.
    [2] )- لابد من تقييد التحذير من كلمة"أنا" إذا ما اقترنت بالكبر والعجب والاستعلاء على عباد الله تعالى، ولا سيما إذا تضمنت نسبة كل خير لنفسه دون نسبته للرب تعالى، أما إذا كانت كلمة"أنا" خالية من كل هذه المعاني، فلا بأس من ذكرها على سبيل إثبات الحقائق، ووضع الأمور في نصابها، وفي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر". فقد ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم إثباتاً لمقامه، وبياناً لما خصه الله تعالى به، ويقال في كلمتي "عندي" و "لي" ما قيل في كلمة "أنا" والله أعلم.


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 2:42 pm